محمد جواد مغنية

162

في ظلال نهج البلاغة

الخطبة 191 - همام وصفات المتقين . . فقرة 1 - 4 - أمّا بعد ، فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم ، آمنا من معصيتهم ، لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه . فقسم بينهم معيشتهم ، ووضعهم من الدّنيا مواضعهم . فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل . منطقهم الصّواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التّواضع . غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللَّه عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النّافع لهم . نزّلت أنفسهم منهم في البلاء كالَّتي نزّلت في الرّخاء . ولولا الأجل الَّذي كتب لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثّواب ، وخوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها ، فهم فيها منعّمون ، وهم والنّار